السرخسي
274
أصول السرخسي
ومن ذلك تعليلهم في اشتراط التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام أن العقد جمع بدلين يجري فيهما ربا الفضل فيشترط التقابض كالأثمان ، فإنا نقول : إيش المراد بقولكم فيشترط فيهما تقابض ؟ أهو التقابض لإزالة صفة الدينية أو لاثبات زيادة معنى الصيانة ، وأحدهما يخالف الآخر فلا بد من بيان هذا . فإن قالوا : لمعنى الصيانة ، منعنا هذا الحكم في الأثمان ، فاشتراط التقابض هناك عندنا لإزالة صفة الدينية ، فإن النقود لا تتعين في العقود ما لم تقبض ، والدين بالدين حرام شرعا . وإن قالوا : لإزالة صفة الدينية ، لا يتمكنون من إثبات هذا الحكم في الفرع ، فالطعام يتعين في العقد بالتعيين من غير قبض فلا يجدون بدا من الرجوع إلى حرف المسألة ، وهو بيان أن اشتراط القبض في الصرف ليس لإزالة صفة الدينية بل للصيانة عن معنى الربا ، بمنزلة المساواة في القدر . ومن ذلك قولهم في من اشترى أباه ناويا عن كفارة يمينه إنه عتق الأب فلا تتأدى به الكفارة كما لو ورثه ، لأنا نقول : إن عنيتم أنه لا تتأدى الكفارة بالعتق فنحن نقول في الفرع لا تتأدى الكفارة بالعتق ، بل الكفارة تتأدى بفعل منسوب إلى المكفر والعتق وصف في المحل ثابت شرعا ، وإن عنيتم الاعتاق فهذا غير موجود في الأصل ، لأنه لا صنع للوارث في الإرث حتى يصير به معتقا ، وعند هذا لا بد من الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن شراء القريب هل هو إعتاق بطريق أنه متمم علة العتق ؟ أم ليس بإعتاق وإنما يحصل العتق به حكما للملك ؟ ومن ذلك قولهم في أن الكفارة لا تتأدى بطعام الإباحة إنه نوع تكفير يتأدى بالتمليك ( فلا يتأدى بدون التمليك ) كالكسوة ، لأنا نقول : لا تتأدى بدون التمليك مع امتثال الامر ( أم بدون امتثال الامر . فإن قال : بي غنية عن بيان هذا ، قلنا : لا كذلك ، لان التكفير مأمور به شرعا فلا يتأدى